جواد على

138

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

يجب أبا سهل على الإطلاق ، فنشر أبو سهل هذه الحكاية وقضى على الحلاج عن طريق السخرية منه ، والتندر به في المجالس العامة والخاصة « 27 » . لم يعد السفير في حاجة إلى اتخاذ أي إجراء ضد الحلاج ، فقد تولى أبو سهل العمل كله . فلم يترك أية محاولة لإظهار الحلاج بمظهر الزنديق ومحاولة القضاء عليه تماما . وقد نجح أبو سهل عند ابن داود ، معلم الفقه السني . ففي سنة 297 ه قدم ابن داود فتواه الشهيرة بتكفير الحلاج وحرمانه من حماية القانون « 28 » . كانت مدينة قم ، وسكانها تقريبا مائة بالمائة من الشيعة ، تعيش في انتظار المهدي ، فتصور الحلاج أنها تربة مناسبة لنشاطه ، ولعله كان يتصور أيضا أنها سترحب به بوصفه وكيل المهدي . وظهر في هذه المدية بصفته وكيلا ونشر تعاليمه الملحدة ، فوجد هناك كذلك أستاذه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه . وكتب إلى أقربائه ، لكن ابن بابويه أحدث ثقبا في الرسالة ، وأعادها إلى الحلاج ، وأبعده عن المدينة « 29 » . ولم يبق للحلاج مكان يقيم فيه خارج بغداد ، فعاد إليها ، ولكن قضاء أبي سهل كان ينتظره فيها . واشتهرت في بغداد من جديد حادثة مضحكة بين أبي سهل وبين الحلاج : كان الحلاج جالسا في إحدى الساحات العامة بالمدينة يقدم كراماته ، ويفتح ذراعيه ، فيمطر المال في يديه ، فيعجب الناس ويجمعون المال كله . وعندها تقدم إليه أبو سهل بسؤال محرج : لقد رجاه أن يحضر مالا مكتوبا عليه اسمه واسم أبيه : بذلك أوقعه في ورطة : إذا ما هو جاء بكرامة ، ظهرت خيانته ، وإن هو لم يأت بها ، اتضح خداعه . فأعلن الحلاج أنه لا يمكن فعل شيء من لا

--> ( 27 ) الغيبة ، ص 262 . ( 28 ) خنداني النوبختي ، ص 113 . ( 29 ) الغيبة ، ص 262 / 263 .